Sabtu, 28 Januari 2012

دراسة بلاغية عن الجناس


الباب الأول
مقدمة
‌أ.           خـلفية المشكلــة
قدم العلماء تعريف القرآن تعريفات عديدة، منها باعتبار تاريخِ نزوله، و باعتبار تضمنه و وظيفته. و بتلك التعريفـات تتصوّر لنا أنّ القرآن كلام الله المعجز للخلق فى أسلوبه و نظمه و فى علومه و حكمه و فى نأثير هدايته و فى كشفه الحجب عن الغيوب الماضية و المستقبلة.[1]
يقول الزرقاني رحمه الله : "لقد اشتمل القرآن على آلاف من المعجزات ، لا معجزة واحدة فحسب . فلم يذهب بذهاب الأيام ، ولم يمت بموت الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل هو قائم في فم الدنيا يجابه كلّ مكذّب ، ويتحدّى كلّ منكر ، ويدعو أمم العالم جمعاء إلى ما فيه من هداية وتشريعات ونظم تكفل السعادة لبني الإنسان.[2]
المعجزة هو أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة يظهره الله على يد رسله.‏
و قد اتضح لنا أن القرْآن معجز خالد لكل مخلوق فى السموات و الأرض و ما بينهما. و أشار ذلك قوله تعالى :
@è% ÈûÈõ©9 ÏMyèyJtGô_$# ß§RM}$#
 `Éfø9$#ur #n?tã br& (#qè?ù'tƒ È@÷VÏJÎ/ #x»yd Èb#uäöà)ø9$# Ÿw tbqè?ù'tƒ ¾Ï&Î#÷WÏJÎ/ öqs9ur šc%x. öNåkÝÕ÷èt/ <Ù÷èt7Ï9 #ZŽÎgsß ÇÑÑÈ 
 (الإسراء : 88)
فالقرآن معجز فى تاريخه دون سائر الكتب، و معجز فى أثره الإنسانى، و معجز كذلك فى حقائقه، و هذه وجوه عامة لا تخالف فطرة الإنسانية فى شيء، فهى باقية ما بقيت.[3]
كلمة "معجز" تعني الإضعاف و الإعياء. و لذا فالقرآن له خصائص رائعة عجيبة تجعله يعجز كل من يحاول منافستة و محاكاته إمّا من كلماته او من لغته او من معانيه. فلا يوجد من  الشعرآء او الأدبآء الذيـــن يستطيعون أن يأتوا بمثله من زمن تنزيل القرآن حتّى الآن.
و قسّم مصطفى صادق الرافعى أوجه الإعجاز القرآنى الى ثلاثة خواص، و هى :
1.           الفصاحة فى الفاظه كأنّها السلسال
2.           البلاغة فى المعانى بالإضافة إلى مضرب كلّ مثل و مساق كل قصّة و خبر فى الأوامر و النواهى و أنواع الوعيد و محاسن المواعظ و لأمثال و غيرها ممّا اشتملت عليه. فإنّها مسوقة على أبلغ سياق.
3.           صورة النظم، فإنّ كلّ ما ذكره من هذه العلوم مسوق على أتم نظام و أحسنه و أكمله.[4]
ولذلك نجد أنّ دائرة الإعجاز القرآنية تتجلّى عبر الأزمان بأوجه مختلفة ومتعدّدة ، "بحيث لم يجد العلماء موضوعاً من مواضيع المعرفة الإنسانية إلا وكان القرآن عليه دليلاً.
إنّ الله  أنزل القرأن رحمة للعالمين. فلذلك، يجب علينا أن نعرف و نفهم القرآن فهما عميقا، لأن فيه كل هداية ننال بها رحمة للعالمين.
" لا يعرفها إلاّ منْ ذاقها "، و هكذا قول سيّد قطب عن معجزة القرآن فى مقدّمة تفسيره فى ظلال القرآن. فتنظر هذه المعجزة من العلوم و المعارف التى تضمنها القرآن، و منها المعجزة من ناحية لغته و بلاغته.
و إعجازه من ناحية الله، فيعرف أرباب اللغة أسلوبه و تركيبه من ناحية الإعراب و المعانى و البديع مما يحدث فى النفس من التأثر الذى لا يحدثه غيره من الكلام. فليس من العجب أنه ذهب قوم إلى أنّ القرآن معجز ببلاغته التى وصلت إلى مرتبة لم تعهد لها المثيل.[5]
لكل لغة من اللغات الإنسانية خصائص تمتاز بها عن غيرها. ولاخفاء أن اللغة العربية أمتن تركيبا, وأوضح بيانا, وأعذب مذاقا عند أهلها. وقد رأى ابن فارس أنها أفضل اللغات وأوسعها, إذ يكفى ذلك دليلا أن رب العالمين إختارها لأشرف رسله وخاتم رسالاته (نايف, 38:1985). ولذلك جعل الله القرآن باللغة العربية, كما في قوله تعالى:"  إِنَّا جَعَلْنهُ قُرْأَنًا عَرَبِيًّا لَعَّلَّكُمْ تَعْقِلُوْنَ "(الزخروف:3)
و كما هو معلوم عندنا، أن اللغة المستخدمة فى القرآن الكريم هى اللغة العربية. و هى تتضمن الفنية العالية و الجمالية لا يقارنها غيرها من سائر اللغات.
و بنزول القرآن باللغة العربيّة، فلا بد من سيطرة العلوم الوافية تمكّن الوصول إلى ذلك الهدف و هو فهم معانى القرآن فهماّ عميقاّ و دقيقاً. و لا شكّ أن المسلمين يحتاجون إلى المعرفة و الهداية التى تضمنها القرآن لتحملهم إلى السعادة فى الدنيا و الآخرة.
علم البلاغة أحد من علوم اللغة العربية التى المحتاج لنيل تلك الأهداف العليا. فليست البلاغة قبل كل شئ إلاّ فناً من الفنون يعتمد على صفاء الإستعداد الفطرى و دقّة إدراك الجمال، و تبيّن الفروق الخافية بين صنوف الأسالب.[6]
و البلاغة تدور فى ثلاثة محاور على وجه عام و هى علم المعانى وعلم البيان و علم البديع.
علم البديع هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال و وضوه الدلالة.[7] و الطرق الى هذه المحسّنات هى المحسّنات اللفظيّة و المحسنات المعنوية. و من المحسنات اللفظية هو الجناس. الجناس هو أن يتشابه اللفظان فى النطق و يختلفان فى المعنى.[8]
Jinas yaitu dua kata yang sama dalam ucapannya, tetapi tidak sama dalam maknanya.
كلمتان تتجانسان فى النطق ولكن تختلفان فى المعنى جانب من جوانب الجمال اللغوى يجعله أجمل إذا قرئ أو سمع.
و من هذا، ظهر أنّ الجناس يتضمن بالكلمات لها المتجانسة اللفظية مع اختلافها فى المعنى.
و الجناس ينقسم إلى قسمين، هما الجناس التام و الجناس غير التام. الجناس التام هو : ما اتفق فيه اللفظان المتجانسان فى أربعة أشياء، نوع الحروف و عددها و هيئآتها الحاصلة من الحركات و السكنات و ترتيبها مع اختلاف المعنى.[9] و هذا الجناس نوعان، الجناس المماثل و الجناس المستوفى.
المثال من هذا الجناس قوله تعالى :
و يومَ تقوْمُ السَّاعةُ يقسم المجْرِموْنَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ
من الآية السابقة وجد أن اللفظ ((الساعة)) يكرر مرّتين. هما اتفقا فى النطق و اختلف في المعنى، المعنى الأول يوم القيامة و الثاني بمعنى المدة من الزمان.
الجناس غير التام : هو ما اختلف فيه اللفظان فى واحد أو أكثر من الأربعة السابقة.[10] و من انواع هذا الجناس هى الجناس المحرّف و الجناس الناقص و الجناس المحدّد و جناس القلب.
و المثال هو قوله تعالى :
فأمَّا اليتيْـمَ فلاَ تَقْهَرْ، و أمَّا السَّـائِلَ فـلاَ تَنْـهَرْ
كلمة تقهر و تنهر مختلفتان في واحد من الأربعة، و هو فى الأولى القاف و فى الثانية النون، مع أنهما اتفقا في النطق و اختلفا فى المعنى.
كما عرف أن القرآن تتضمن فيه العناصر البلاغية إمّا معانيه أو بيانه أو بديعه. و هذه الأمور كلها توجد فى كل سورة من سور القرآن و لا يمكن للباحثة أن تــبحث فيها كلها. فلذلك، اختارت الباحثة واحدة منها و هى سورة آل عمران لأنها إحدى من أطوال السور في القرآن حيث تستطيع الباحثة أن تبحث عن الجناس فيها.
و سورة آل عمران هى السورة الثالثة فى القرآن و من السورة المدنية. و تسمى آل عمران لأن فيها قصة عن آل عمران و فيها يذكر عن مولد عيسى عليه السلام و مشابهة إيجاده بآدم عليه السلام و عن نبوّته و معجزاته و يذكر فيها أيضاً عن مظاهر القدرة الإِلهية بولادة مريم البتول و ابنها المسيح. ومن المتوقع أن هذه السورة مشتملة على مظاهر لغوية تؤكد إعجاز القرآن اللغوى ومنها ظاهرة الجناس من مباحث البلاغة.
 و المثال من سورة آل عمران منها قوله تعالى :
1.       الَّذيْنَ ينفقوْنَ فِى السَّرّآء و الضَّرّآءِ و الْكَاظميْن الغَيْظَ وَ العَافيْنَ و عنِ النَّاسِ،...     (ال عمران : 102)
2.       ... قُلْ إنّ الفضلَ بيد الله  يؤتيْهِ مَنْ يّشَآءُ و اللهُ واسعٌ علِيْمٌ      يختصُّ برحمته منْ يشآءُ و الله ذو الفضلِ العظيْمِ      (آل عمران : 73-74)
إن الآيتين السابقتين تتضمنان بالجناس غير التام من نوع الجناس المحدد، و هو الجناس الذى اختلف لفظاه من حيث نوع حروفه. فالمثال الأوّل الذى لفظاه تحتهما الخط هما السرّآء و الضرّآء بمعنى "فى حال الغنى" و "فى حال الضيّق و الفقر". و فى المثال الثانى لفظ العليم و العظيم معناهما " المعرفة عن كل شيء" و الثانى "الكبير". و باتفاق اللفظين من كل المثال في النطق و اختلافهما في المعنى فاستنبط أنّ الآيتين السابقتين تتضمنان بالجناس.
و مما سبق ذكره، فاستنبط أنّ الجناس من أهمّ العلوم لفهم آيات القرآن. و هناك اختلاف لمن يفهم آيات القرآن باستعمال الجناس و لمن يفهمها بلا استعماله. و من ذلك عرف أيضاً عن معجزة القرآن لِما فيه من العلوم و المعارف و من حيث بلاغته و فصاحته التى تتضمن فيه الجناس و يكون أفضل الكتاب و الآداب على سائره. فلذلك، الجناس مهم جدّا فى استخراج الأفكار الموجودة فى القرآن و لفهم آيات القرآن فهما جيّداً. فمن أهمّ الأمور أن يُفهم آيات القرآن بتعمق فى الفهم و المعرفة عن الجناس.
بناء على ذلك، أرادت الكاتبة أن تبحث هذا البحث بتحليل الآية تحت الموضوع " دراسة بلاغية عن الجناس فى سورة آل عمران".
‌ب.     الدوافع لاختيار الموضوع
إختارت الكاتبة هذا الموضوع على أساس ما يلي :
1.           هذه المشكلة جذّابة للبحث، لأنها تؤثر على تبين وجوه إعجاز آيات القرآن.
2.           البحث الذى تفوم الباحثة ببحثه يطابق و يتعلق بالعلم الذى تتعلّمه الباحثة.
3.           هذه المشكلة ملائمة بقدرة الباحثة بحسب المكان و الوقت و المال.
4.           هذه المشكلة لم يقم أحد ببحثها من قبل.

‌ج.      توضيح الإصطلاحات
أرادت الكاتبة أن توضح الإصطلاحات المتعلقة بهذا الموضوع لإبعاد جميع الأخطاء فى فهم مقاصدها :
1.                دراسة بلاغية :  دراسة يبحث عن شيء من ناحية البلاغة بحثا عميقا.  
2.                الجناس : تشابه الكلمتين فى اللفظ، مع اختلاف فى المعانى.[11]
3.                سورة آل عمران : سورة آل عمران من سورة السور المدنيّة الطويلة، وقد اشتملت هذه السورة على ركنين هامين من أركان الدين: الأول: ركن العقيدة وإِقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله، فجاءت الآيات لإِثبات الوحدانية، والنبوة، وإِثبات صدق القرآن، والرد على الشبهات التي يثيرها أهل الكتاب حول الإِسلام والقرآن و محمد. والثاني: التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله.[12]
‌د.         المشكلات
1.    تقديم المشكلات
1.    أسلوب الجناس فى سورة آل عمران
2.    إستعمال أسلوب الجناس فى سورة آل عمران
3.    كيفية فهم أسلوب الجناس فى سورة آل عمران
4.    أثر الجناس فى فهم آيات القرآن الكريم.
5.    أهمية فهم أسلوب الجناس.
2.    تحديد المشكلات
بالنظر الى كثرة المشكلات التى توجد فى هذا البحث، فتحددها الباحثة إلى أسلوب الجناس الذى يوجد فى سورة آل عمران. اختارت الباحثة البحث عن الجناس لأن الجناس علم من علوم البديع المتعلق بتحسين الكلام. و أما اختيار سورة آل عمران لأنها احدى من أطول سور القرآن الكريم حيث تمكن الباحثة على أن تبحث فيه عن اسلوب الجناس.

3.    تكوين المشكلات
بناء على الخلفية المتقدمة، وردت فيها المشكلة عن :
1.             ما هى الآيات التى تتضمن فيها الجناس فى سورة آل عمران؟
2.             ما هو أسلوب الجناس الذى يوجد فى سورة آل عمران؟
3.             ما هى المعانى من ألفاظ الأيات التى تتضمن فيها الجناس من سورة آل عمران؟



[1]  مصطفى صادق الرّافعى، تارخ آداب العربي، بيروت : دار الكتب العربي، ص. 17
 [2]  مجد الدين الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، مادة (عجز) .
[3]  نفس المرجع، ص. 156
[4]  نفس المرجع، ص. 148
[5]  مناع الخليل الفطان ، مباحث علوم القرآن، طبع على نفقة مكتبة و مطبعة الهداية :  سورابايا، ص. 261
[6]  الجارمى و مصطفى أمين، البلاغة الواضحة فى البيان و المعانى و البديع، مصر : دار المعارف، ص. 6
[7]  الخطيب القزوينى، الإيضاح فى علوم البلاغة، دار الكتب العلمية، بيروت. ص. 255
[8]  Muhsin, A. Wahab dan Wahab, T. Fuad. Pokok-pokok Ilmu Balaghah, Bandung : Angkasa, 1986.  Hal. 166
[9]  أحمد الهاشمى، جواهر البلاغة فى المعانى و البيان و البديع، إندونيسيا : مكتبة دار إحياء الكتب العربيّة، 1960 ص. 396

[10]  نفس المرجع، ص. 398
          [11]  احمد مصطفى المراغى، علوم البلاغة الببيان و المعانى و البديع،دار الكتب العلمية : بيروت، ص. 354
[12] http://ar.wikipedia.org/wiki/   2011 مارس 11,سورة_آل_عمران

2 komentar:

  1. asalamualaikum ..nak tanya bagaimana nak buat dirasahtul sabiqoh .. khususnya tajuk jinas ..

    BalasHapus